الشيخ محمد علي طه الدرة

368

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

والخبيثات . . . إلخ ؛ لما روي : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لعن اللّه السّارق يسرق البيضة ، والحبل ، فتقطع يده » . ولعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الواشمة ، والمستوشمة ، وآكل الرّبا ، ولعن من غيّر منار الأرض ، ومن انتسب إلى غير أبيه ، ومن عمل عمل قوم لوط ، ومن أتى امرأة في دبرها ، وغير ذلك » . وكلّ ذلك في الصحيح من الأحاديث ، وخذ ما يلي : عن أبي الدرداء - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ العبد إذا لعن شيئا ؛ صعدت اللّعنة إلى السّماء ، فتغلق أبواب السّماء دونها ، ثم تهبط إلى الأرض ، فتغلق أبوابها دونها ، ثم تأخذ يمينا وشمالا ، فإن لم تجد مساغا ؛ رجعت إلى الّذي لعن ، فإن كان أهلا ، وإلّا ؛ رجعت إلى قائلها » . رواه أبو داود . تنبيه : نزلت الآية الكريمة في أحبار اليهود ، ورهبان النّصارى الذين كتموا ما في التوراة كآية الرّجم ، ونعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهي تعمّ كلّ من كتم شيئا من أحكام الدّين لعموم الحكم ؛ فإنّ خصوص السّبب لا يمنع تعميم الحكم إلى يوم القيامة ، والأحاديث الشريفة كثيرة في هذا الباب ، وخذ ما يلي : فعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من سئل عن علم ، فكتمه ؛ ألجم يوم القيامة بلجام من نار » . رواه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجة . وعن أبي سعيد الخدريّ - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كتم علما ممّا ينفع اللّه به النّاس في أمر الدّين ؛ ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من نار » . رواه ابن ماجة . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « مثل الّذي يتعلّم ، ثمّ لا يحدّث به ، كمثل الّذي يكنز الكنز ، ثم لا ينفق منه » . رواه الطّبرانيّ في الأوسط . وعن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « تناصحوا في العلم ، فإنّ خيانة أحدكم في علمه أشدّ من خيانته في ماله ، وإنّ اللّه مسائلكم » . رواه الطّبرانيّ في الكبير . وهذه الآية هي التي أراد أبو هريرة - رضي اللّه عنه - في قوله : لولا آية في كتاب اللّه تعالى ما حدّثتكم حديثا ، وقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تمنعوا الحكمة أهلها ، فتظلموهم ، ولا تضعوها في غير أهلها ، فتظلموها » . وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم : أنّه قال : « لا تعلّقوا الدّرّ في أعناق الخنازير » . وقوله تعالى : مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى دلّ على أنّ ما كان من غير ذلك جائز كتمه ، لا سيما إن كان مع ذلك خوف ، فإنّ ذلك آكد للكتمان ، وقد ترك أبو هريرة ذلك حين خاف ، فقال : حفظت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعاءين ، فأمّا أحدهما ؛ فبثثته ، وأما الآخر ؛ فلو بثثته ؛ قطع هذا البلعوم . أخرجه البخاريّ . قال العلماء : وهذا الذي لم يبثّه أبو هريرة - رضي اللّه عنه - وخاف على نفسه من الفتنة ، والقتل ، إنّما هو ممّا يتعلق بأمر الفتن ، والنّص على أعيان المرتدّين ، والمنافقين ، ونحو هذا مما لا يتعلّق بالبينات ، والهدى . واللّه تعالى أعلم .